حسن حسن زاده آملى
714
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
الخيال ما كانت تراه بعين الحس وصارت قدرتها وعلمها وشهوتها شيئا واحدا فادراكها للمشتهيات نفس قدرتها عليه واحضارها إياها عندها بل ليس في الجنّة الا شهوات النفس ومراداتها كما قال - تعالى - « فِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ » « 1 » . أقول : قد تقدم كلامنا في تجرد القوة الخيالية في العين الثلاثين فما قلنا هناك فلا عائدة إلى اعادته هيهنا . والصواب الاتيان بطائفة من كلمات الفيض في علم اليقين توضيحا لما افاده أستاذه المتأله مع اختصار منا ، قال - قدس سره - : اللذة إما عقلية أو خيالية أو حسية . واللذة الخيالية في الآخرة ترجع إلى الحسية لأن الخيال هنالك يصير عين الحسّ ويتّحد به . ولذلك قيل إن اللذة الخيالية لا تكون في الجنّة لانّها من قضيّات الوهم إذ من شأنه أن يتخيل أشياء على طريق التمني فيلتذ بها النفس ، والمنى رأس مال المفاليس والآخرة دار الصدق ودار الحقائق ، ولذلك سميّت الحاقّة لأن فيها حواقّ الأمور وليس فيها أباطيل وأكاذيب ولا امنيّة إذ فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذّ الأعين نقدا وانما التذاذهم بالموجود المشاهد فاللذة في الآخرة تنحصر في قسمين العقلية والحسية فالعقلية كالالتذاذ بالعلوم والمعارف والانس باللّه - عز وجل - وبمقربي حضرته وهي أنما تكون للسابقين المقربين في جنات النعيم ثلة من الأولين وقليل من الآخرين على حسب مراتبهم . واما اللذة الحسية فكالالتذاذ بالطعام والشراب والنكاح والأصوات الطيّبة والنغمات الرخيمة وهي لذة المتوسطين من أصحاب اليمين كما قال اللّه - عز وجل - : « فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ » - إلى قوله : « وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ » . وقد يكون أنواع منها للسابقين المقربين كما قال اللّه - عزّ وجلّ - : « عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ » « 2 » - إلى قوله : « جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ » « 3 » . وهذا يدل على أن ذلك جزاء اعمالهم دون علومهم واعتقاداتهم . ويشبه أن لا يكون لهم كثير التذاذ بها والتفات بها كما يشعر به قوله - عزّ وجل - : « يَطُوفُ عَلَيْهِمْ » « 4 » لأن قرة عيونهم انما هي في الجنّة العالية .
--> ( 1 ) . الزخرف : 71 . ( 2 ) . الواقعة : 15 . ( 3 ) . السجدة : 17 . ( 4 ) . الواقعة : 17 .